محمد بن عبد الملك الديلمي

75

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

بالأبصار في دار الدنيا ، وهي موجدة بحقائق الإيمان من غير حد ولا حلول ، وتراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته ، وقد حجب الخلق عن معرفة كنة ذاته ، ودلّهم عليه بآياته ، فالقلوب تعرفه والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصر هالك . وقال : ما من ساعة إلا واللّه يطلع على القلوب ، فأي قلب وجد فيه غيره سلط عليه العدو . وقال : التائب من يتوب من غفلته في كل لمحة . وقال : لا يستحق الرجل الرئاسة على الناس إلا إن احتمل أذاهم ، وبذل لهم ما بيده ، وزهد فيما بيدهم . وقال : دخلت الفتنة على العامة من الرخص والتأويلات ، وعلى العارفين من تأخير الحق الواجب إلى وقت آخر . وقال : لا يرى في القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام والاقتداء بالمصطفى صلى اللّه عليه وسلم في أكله . وقال : لم ير الأكياس شيئا أنفع من الجوع للدين والدنيا . وقال : لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل . وقال : جعل العلم والحكمة في الجوع ، وجعل المعصية والجهل في الشبع . وقال : ما عبد اللّه بشئ أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال . وقد قال في الحديث « ثلث للطعام « 1 » » فما زاد فإنما يأكل من حسناته . وقال : إنما صار الأبدال بإخماص البطون والصمت والسهر الخلوة . وقال : رأس كل بر بين السماء والأرض والجوع ، ورأس كل فجور بينهما الشبع . وقال : إقبال اللّه على العبد بالجوع والسقم والبلاء إلا من شاء اللّه .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 590 ) .